عماد الدين الكاتب الأصبهاني
30
خريدة القصر وجريدة العصر
غرّاء رائقة النّظام استجمعت * مع رقّة الصّهباء طيب الماذي « 1 » جاءت وسرّتني ؛ فقل في موثق * منّ الإله عليه بالإنقاذ « 2 » فلو اضطلعت بشكر ما أوليتني * لنثرت بين يديك روحي هذي لا زلت ممتريا لأخلاف المنى * ما بويع الخلفاء في بغداذ « 3 » وأورده السمعاني في المذيل « 4 » قال : أنشدني لنفسه : ألا انّني علّلت نفسي بعدكم * بقوم ؛ فلم يسكن فؤادي إليهم وكنت أحبّ العالمين لأجلكم * فلمّا بعدتم فالسّلام عليهم وله : أبشر فسوف تؤدي هذه الحركة * إلى السّعادة والإقبال والبركة وسوف تصطاد ما ترتاد « 5 » من أمل * كما تصاد بنات الماء بالشّبكة « 6 » وقرأت في مجموع الخازمي ؛ يحكي عن الجبلي أنّه كتب اليه الوحيد محمد بن منصور الهروي « 7 » في مرثية أمّه : هو الدّهر من عاداته الحرص والنّهم * على خطفة الأرواح قسرا من النّسم « 8 » فأجازه الجبلىّ بقوله وأجابه : لقد طبت نفسا في المصاب الّذي ألمّ « 9 » * وما قدّر الباري ؛ وما كتب القلم
--> ( 1 ) . الماذي : العسل الأبيض الرّقيق . ( 2 ) . الموثق : العهد . ( 3 ) . امترى : حلب الناقة ؛ والبقرة . وامترى : شكّ . ( 4 ) . لم أجده في المختصر ! ! ( 5 ) . أي كلّ ما تربوا إليه نفسك سيتحقق لك وكلّ ما تطلبه سيتيسر لك . ( 6 ) . بنات الماء : كلّ ما في البحر من أسماك وحيتان وغيرها . ( 7 ) . تأتي ترجمته في ص 57 . ( 8 ) . النّسم : الرّوح نفسها ؛ ويقال هو الإنسان الحيّ الكامل ؛ والجنين حينما يكتمل يقال له النّسم أيضا . ( 9 ) . ألمّ : وقع ؛ وهو المعنى الذي قصده أوس بن حجر : أيتها النفس اجملى جزعا انّ الذي تحذرين قد وقعا .